السيد مصطفى الخميني

245

تحريرات في الأصول

صام فقد أدرك الخير ، وإذا ترك الصوم فقد فر من مفسدة التشبه ، ولما لم يكن في البين غالب فلا بد من الأمر والنهي ، وتكون المسألة من موارد التزاحم بين المصالح والمفاسد عند المقنن وفي مرحلة الجعل والتشريع . ومن العجيب توهم : أن ما نحن فيه من التزاحم ، لإمكان أن يترك المكلف أمر الصوم والنهي ، لأنه إذا صام من غير قصد القربة لم يمتثل الأمر ولا النهي ، لأن ما هو الباعث على النهي هو الإفطار ، لأنه ترك التشبه ببني أمية ، دون الصوم الباطل وبلا قربة ، فعليه يكون الأمر والنهي من المتزاحمين ( 1 ) ! ! وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن الثابت في أصل الشرع ، ترك الصوم الذي كان يأتي به بنو أمية ، وهو الصوم العبادي بداعي التقرب منه تعالى ، وتركه لا يتوقف على الإفطار . نعم ، إذا أتى بالصوم رياء فإنه قد استجلب مفسدة التشبه ومفسدة الرياء ، وابتلي بعدم استجلاب ثواب الأمر أيضا . وقيل : " إن المأمور هو طبيعة الصوم ، والمنهي هو التعبد بالصوم ، فيتعدد الموضوع " ( 2 ) . وفيه ما مر . مع أن القائل به يعتقد بأن النسبة بين المأمور والمنهي عنه إذا كانت عموما مطلقا ، فهي كما إذا كانت النسبة تساويا ( 3 ) ، فلا تنحل بذلك غائلة المسألة والمشكلة التي ابتلي بها القوم . وهناك ( إن قلت قلتات ) لا تخلو من الدقة ، ولكن العدول عن جميع هذه كان أولى . أقول : من الواضح إمكان كون الطبيعة الواحدة مورد الأمر والنهي ، إذا كان

--> 1 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 318 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 439 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 410 ، أجود التقريرات 1 : 341 - 342 .